مقالات

ازدواجية تحت القبة: صحوة النواب عند هبوط البيض.. وصمت عند غلائه


كتبت/ زمزم ثروت خلف

في مشهد يكشف خلل الأولويات الرقابية، استيقظ مجلس النواب فجأة من سباته. صحوة لم نرها أمام طوابير العلاج، ولا أمام تآكل الرواتب، لكنها ظهرت بقوة مع انخفاض سعر كرتونة البيض إلى 75 جنيهاً.

لحظتها امتلأت أدراج المجلس بطلبات الإحاطة، وارتفعت المطالبات تحت القبة. لكن الغريب إن التحرك مكنش عشان “راحة المواطن” اللي فرح بالسعر الجديد، بل كان دفاعاً عن “خسائر المنتج” بعد ركود السوق بسبب مقاطعة الناس من الغلب.

فين كنتم وقت الـ180 جنيه؟
ده السؤال اللي بيردده كل بيت مصري. لما الكرتونة وصلت 170 و180 جنيه، كان الأب بيعجز يجيب طبق بيض يفطر بيه عياله. وقتها كان الرد: “قاط.عوا”، “وفروا”، “الأزمة عالمية”.
مجلس النواب وقتها اختار الصمت. لا جلسة طارئة، ولا تسعيرة تحمي المستهلك، ولا استدعاء لمسؤول يفسر.

أول ما السعر نزل – بسبب ضعف الشراء مش بسبب وفرة – اتحول الموضوع لـ “قضية أمن غذائي” و”خ.طر يهدد الصناعة الوطنية” ولازم تدخل الدولة فوراً.

الحسبة مقلوبة
الواقع بيقول إن الأغلبية داخل المجلس بتتحرك بسرعة البرق لما رأس المال يشتكي. المنتج الكبير له خط مباشر مع اللجان، وأول ما الربح يقل نلاقي الوزراء في القاعة والدعم من خزينة الدولة جاهز.

أما المواطن؟ فدايماً على الهامش. مصيره جملة واحدة: “استحملوا”. كأن جيبه مش من اقتصاد البلد، وكأن معاناته مش أزمة تستاهل جلسة واحدة.

الخلاصة اللي وصلت للناس
احنا مش ضد حماية المنتج المحلي، بالعكس. احنا بندور على برلمان يحمي المعادلة كلها: المنتج يكسب والمواطن يعيش.
لكن إن الصحيان الرقابي يجي وقت خسارة التاجر بس، والنوم العميق يجي وقت سحق المواطن.. فالرسالة وصلت، والبيضة اللي رخصت فض.حت مين في أولوية مين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى