غير مصنف

فرحة العيد والاستعداد النفسي والمادي

كتبت/نورهان التمادي

انصرمت أيام شهر رمضان المبارك، ونستقبل مناسبة عظيمة وهي عيد الفطر المبارك، الذي يُعد من أبرز مظاهر الدين الإسلامي وشعائره العظيمة التي تحمل في طياتها حكمًا ومعانٍ جليلة.

العيد، في معناه الديني، هو شكر لله على إتمام العبادة، وفي معناه الإنساني، هو يوم يجتمع فيه الغني والفقير في محبة ورحمة وعدالة، تجسيدًا لمبادئ الزكاة والإحسان والتوسعة التي حث عليها الإسلام. ففي عيد الفطر، تُشَرَّع زكاة الفطر للتوسعة على الفقراء، كما تُشَرَّع الأضحية في عيد الأضحى.

تُعد هذه الشعائر تذكيرًا بالمساكين والمحتاجين وإظهار الإحسان والتكافل الاجتماعي، وهو مفهوم راقٍ يعزز الروابط الإنسانية ويجسد روح التضامن. العيد هو وقت للفرح، وهو مطلب إسلامي مشروع لا يتعارض مع روح العبادة.

الفرح في الإسلام

يُعزز الإسلام فكرة الفرح كغاية مرموقة، ويُعد من السنن المحببة التي أقرها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ شجّع على التفرح والسرور في أيام العيد. فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ لعب الحبشة بأسلحتهم في المسجد يوم العيد، وشاركت عائشة رضي الله عنها في الاستمتاع بهذا المشهد.

الفرح في العيد يعزز شعور الإخاء والمودة بين الناس، ويجمعهم في لحظات من السعادة التي تكمل أجواء العبادة والتقوى التي خاضوها في رمضان. ومع ذلك، للأسف، فقد جُرِّدت بعض الأعياد من معانيها الروحية، وأصبحت مناسبة مادية بحتة، مما يفقد العيد جوهره الإنساني والروحي.

الاستعداد النفسي والمادي للعيد

تبقى فرحة العيد حية ومشرقة عندما يُهيَّأ الإنسان نفسيًا وماديًا لهذا اليوم المميز. من الاستعدادات المادية شراء الملابس الجديدة وتجهيز الحلويات، إلى الاستعداد النفسي الذي يتضمن شكر الله على نعمته وإتمام العبادات.

لا ينبغي أن تُطغى الأبعاد المادية على المعاني الروحية للعيد، إذ كان العيد في الماضي يحمل مذاقًا خاصًا من الفرح والبساطة والبعد عن التعقيدات المادية. الاستعداد النفسي يشمل تعزيز قيم المحبة والإيثار والتكافل الاجتماعي، وهو جوهر العيد الحقيقي.

العيد وشكر الله

اختتم الله آيات الصيام في سورة البقرة بقوله: “ولعلكم تشكرون”. الشكر هو تقدير النعم والمحافظة عليها، وهو جزء أساسي من العيد. يجب على المسلم أن يثني على الله سبحانه وتعالى على إتمام العبادة وتوافر النعم، لأن الله سبحانه وتعالى قد يغير الأحوال بمرور الزمن.

تُروى قصة الحاكم الأندلسي المعتمد بن عباد الذي كان يعيش في نعيم ورُقي، لكنه فقد ملكه وسُجن بعد هزيمته على يد ابن تاشفين. في أحد الأعياد، عبر المعتمد في قصيدته عن حزنه وفقدانه، مُبرزًا كيف أن الفرح الذي كان جزءًا من العيد تحول إلى ألم وحزن بسبب تغير الأحوال.

الخاتمة

العيد هو مناسبة روحية وإنسانية لتعزيز المحبة والإحسان والشكر لله. بالاستعداد النفسي والمادي للعيد، يمكن للمسلم أن يعيش لحظات الفرح الحقيقي ويستعيد نشاطه بحيوية وروح معنوية متجددة. علينا أن نُحيي روح العيد بمعانيه العميقة، بعيدًا عن التبذير والتعقيد، متذكرين دومًا جوهر العيد في تقديم الخير والمحبة للجميع.

دمتم في أمان الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى