
كتبت د عبير سعد سلامة
في ضوء مبادرة “معا بالوعى تحميها ” التى تهدف إلى تعزيز وعى المرأة وتمكينها وحمايتها
فى ضوء مبادرة الفرع ” شباب واعى .. مستقبل واعد “
التى تهدف الى تثقيف المجتمع وخاصة الشباب بالقضايا المجتمعية الهامة فى شتى المجلات
وتحت اشراف وحضور أ.د/ ماجدة الشاذلي- مقررة الفرع
وبتنسيق وتنفيذ أ/ صفاء توفيق – عضوة الفرع
تم تنفذ ندوة بمقر الفرع تحت عنوان ” طوق نجاه… كيف نواجه اليأس والافكار الانتحارية “
حاضر بالندوة
أ.د/ أسماء سعيد البنا – استاذ الطب الشرعى والسموم ومدير مركز السموم بالاسكندرية )
د / نسرين عبدالمنعم السيد – استشارى الطب النفسى
وجاءت الندوة انطلاقًا من أهمية فتح حوار واعٍ ومسؤول حول ظاهرة الانتحار، بعيدًا عن الوصمة أو الأحكام المسبقة، مع التركيز على الوقاية، واكتشاف الأزمات مبكرًا، وطلب المساعدة، ودور الأسرة والمجتمع في حماية الإنسان ودعمه.
فقد رحبت دكتورة ماجدة الشاذلى مقررة الفرع بالحضور مؤكدة على اهمية هذه المحاضرة فى ظل انتشار ظاهرة غريبة عن المجتمع المصرى
وضرورة نشر الوعى وراعية الام للابناء ومتابعتهم فى كل شيء
وأكدت على أهمية تناول القضايا النفسية والمجتمعية التي تمس حياة الإنسان، خاصة الشباب، من خلال التوعية والحوار وفتح مساحات آمنة للتعبير وطلب الدعم.
وأشارت إلى أن اهتمام المجلس القومي للمرأة بهذه القضايا يأتي في إطار رسالته الرامية إلى دعم الأسرة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وحماية المرأة والفتاة، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وأمانًا.
وأكدت أن مواجهة الأزمات لا تبدأ عند وقوع الخطر، وإنما تبدأ منذ اللحظة التي نتعلم فيها كيف نستمع إلى بعضنا البعض، وكيف نكتشف علامات المعاناة، وكيف نوجه من يحتاج إلى المساعدة نحو الطريق الصحيح.
وشددت على أهمية تكامل أدوار المؤسسات، مشيرة إلى أن التعاون بين المجلس القومي للمرأة، والمؤسسات الصحية والنفسية والدينية، والمجتمع المدني، يمثل نموذجًا مهمًا للعمل المشترك من أجل حماية الإنسان والأسرة.
وتكلمت أ. صفاء توفيق – عضو المجلس القومي للمرأة فرع الإسكندرية، أن مواجهة ظاهرة الانتحار لا تقع على عاتق تخصص واحد أو مؤسسة واحدة، وإنما هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والصحية والمجتمع المدني.
وأوضحت أن الأمان النفسي أصبح أحد أهم مقومات حماية الأسرة والشباب، مشيرة إلى ضرورة أن تتحول الأسرة من مساحة للحكم واللوم إلى مساحة للاستماع والاحتواء، وأن نتعلم كيف نلاحظ التغيرات التي قد تطرأ على الشخص الذي يمر بأزمة نفسية، دون التقليل من مشاعره أو الاستهانة بما يمر به.
كما تناولت أهمية دور المجتمع المدني في التوعية والوقاية، ونشر ثقافة طلب المساعدة، وربط الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم بالمتخصصين والجهات المعنية.
وأكدت أن الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل شاب هي أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، وأن المرور بأزمة لا يعني نهاية الطريق، وأن وجود شخص يستمع ويدعم في الوقت المناسب قد يصنع فارقًا كبيرًا.
وتناولت أ.د. أسماء البنا – أستاذ الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة الإسكندرية ومدير مركز سموم الإسكندرية، الجانب الطبي المرتبط بحالات التسمم الناتجة عن محاولات الانتحار.
وأكدت أهمية التعامل الجاد والسريع مع حالات التسمم والوصول في أسرع وقت إلى الرعاية الطبية المتخصصة، موضحة أن التعامل غير الصحيح مع حالات التسمم قد يزيد من خطورتها.
كما ركزت على أهمية معرفة الأسرة والمجتمع بالتصرف السليم عند حدوث حالات الطوارئ، وعدم الاعتماد على الاجتهادات أو الوصفات المنزلية، وضرورة طلب المساعدة الطبية المتخصصة فورًا.
وجاءت مشاركتها لتؤكد أن الوقاية لا تتوقف عند الجانب النفسي، وإنما تمتد إلى سرعة إنقاذ الحياة والتعامل الطبي الصحيح مع الحالات الطارئة.
ومن الجانب النفسي.
تناولت د. نسرين علي – استشاري الطب النفسي، فهم الأزمة النفسية قبل الوصول إلى مرحلة الخطر وطبيعة الأزمات النفسية وكيف يمكن أن تتراكم الضغوط على الإنسان حتى يشعر بالعجز أو فقدان الأمل.
وسلطت الضوء على أهمية فهم ما وراء السلوك وعدم التعامل مع الشخص الذي يمر بأزمة باعتباره ضعيفًا أو مبالغًا في مشاعره، مؤكدة أن الاستماع الجيد والتدخل النفسي المتخصص في الوقت المناسب من أهم خطوات الوقاية.
كما أوضحت أهمية الانتباه إلى التغيرات السلوكية والنفسية التي قد تشير إلى أن الشخص يمر بأزمة تحتاج إلى تدخل، مع التأكيد على ضرورة اللجوء إلى المتخصصين وعدم ترك الشخص يواجه أزمته بمفرده عندما يكون هناك خطر على سلامته.
الندوة.. رسالة واحدة من زوايا متعددة
وقد تميزت الندوة بتنوع محاورها، حيث اجتمع البعد النفسي والطبي والمجتمعي في إطار واحد، ليؤكد جميع المشاركين أن مواجهة ظاهرة الانتحار لا تكون بالتخويف أو الوصم، وإنما من خلال الوعي، والاستماع، والدعم، والتدخل المتخصص في الوقت المناسب.
كما أتاحت الندوة مساحة للحوار والتفاعل مع الحضور، وركزت على ضرورة أن يصبح الاهتمام بالصحة النفسية جزءًا طبيعيًا من ثقافة المجتمع، وأن يعرف كل فرد متى يحتاج إلى طلب المساعدة ومتى يجب عليه أن يقدم الدعم لشخص يمر بأزمة.
رسالة الندوة: لم تكن «طوق نجاة» مجرد ندوة للحديث عن ظاهرة مؤلمة، وإنما كانت دعوة إلى تغيير طريقة تعاملنا مع الألم النفسي؛ من الصمت إلى الحوار، ومن الحكم إلى الاحتواء، ومن التجاهل إلى التدخل الواعي.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: إننا نحاول ألا نترك إنسانًا يواجه ألمه بمفرده، فالوعي قد ينقذ.. والكلمة قد تفتح بابًا.. والاهتمام في الوقت المناسب قد يكون فعلًا طوق نجاة.
وقد تم ترجمة الندوة بلغة الإشارة

