
البحيرة / دعاء ناجى
ألقى الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس المؤتمر العام للإيسيسكو، كلمة جمهورية مصر العربية خلال افتتاح أعمال المؤتمر العام الخامس عشر لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، والمنعقد بمدينة كازان بجمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية، خلال يومي 13 و14 مايو 2026، وذلك بحضور السيد الرئيس رستم مينيخانوف رئيس جمهورية تتارستان، والدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، وعدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي الدول الأعضاء.
حيث ألقى رئيس تتارستان كلمة مقدمًا التحية للحضور الرفيع من الوزراء والمسؤولين وممثلي الدول الأعضاء، معربًا عن اعتزاز بلاده باستضافة كازان لهذا الحدث.
وفي مستهل كلمته، نقل الدكتور عبدالعزيز قنصوة تحيات فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية إلى السيد فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية، وإلى السيد رستم مينيخانوف رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية، متمنيًا لجمهورية تتارستان دوام التوفيق والنجاح في تنظيم أعمال الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام للإيسيسكو، ومنتدى كازان الاقتصادي الدولي، وفعاليات اختيار كازان عاصمةً للثقافة في العالم الإسلامي، كما وجه الشكر لجمهورية تتارستان على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن التنظيم.
وقدم الوزير هدية اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة إلى رئيس تتارستان.
وأعرب الدكتور عبدالعزيز قنصوة عن خالص تهنئته للدكتور سالم بن محمد المالك، لإعادة انتخابه مديرًا عامًا لمنظمة «الإيسيسكو»، وذلك بعد إقرار المؤتمر العام قرار المجلس التنفيذي الذي اقترحته مصر وأجمعت عليه الدول الأعضاء، مشيدًا بمسيرة التطوير والنجاحات التي حققتها المنظمة خلال السنوات الماضية، وما شهدته من تطور مؤسسي واستراتيجي عزز مكانتها كإحدى أبرز المنظمات الدولية الفاعلة في مجالات التربية والعلوم والثقافة والابتكار.
وأكد الوزير أن جمهورية مصر العربية تنطلق في رؤيتها نحو المستقبل من الإيمان بقدرات الشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء مجتمعات أكثر تطورًا واستدامة، مشيرًا إلى أن شعار «كن مستعدًا» مثّل منذ اليوم الأول لرئاسة مصر للمؤتمر العام رؤية واضحة تؤمن بأن العصر الحالي هو عصر الشباب والابتكار.
وأشار الدكتور عبدالعزيز قنصوة إلى إطلاق فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتعاون مع منظمة «الإيسيسكو»، عام 2023 عامًا للشباب، في إطار دعم وتمكين الشباب وتأهيلهم لمتطلبات المستقبل، موضحًا أن مبادرة «كن مستعدًا» تحت شعار «مليون مبتكر مؤهل» بمثابة الجسر الذي سننقل به طاقاتنا الشابة نحو المستقبل، وهي تستهدف إعداد وتأهيل الشباب بأحدث المهارات والمعارف التي تمكنهم من المنافسة في سوق العمل العالمية، وتعزز قدرتهم على الابتكار وصناعة المستقبل.
وأوضح الوزير أن الابتكار أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العالم المعاصر وتحدياته المتسارعة، بما يحتم على المؤسسات التعليمية والبحثية تبني ثقافة الابتكار وقيادة مساراته، مشيدًا بالشراكة المتميزة بين مصر ومنظمة «الإيسيسكو» في هذا المجال.
وثمّن الدكتور عبدالعزيز قنصوة اعتماد منظمة «الإيسيسكو» من المعهد العالمي للابتكار، مؤكدًا أن ذلك شكّل دافعًا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية للسير في النهج ذاته، بما أسهم في حصول الوزارة على اعتماد «المنظمة الحكومية المبتكرة»، لتصبح أول جهة حكومية متخصصة في التعليم العالي والبحث العلمي على مستوى العالم تحصل على هذا الاعتماد الدولي.
وأكد الوزير أن الهدف من الحصول على هذا الاعتماد لا يقتصر على تحقيق التميز المؤسسي، وإنما يهدف إلى تحويل المؤسسات إلى بيوت خبرة قادرة على نقل ثقافة الابتكار لغيرها من المؤسسات وتعزيز حوكمة الابتكار محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأشار الدكتور عبدالعزيز قنصوة إلى أن المشهد العالمي يجعل من دعم البحث العلمي ومسيرة العلوم أولوية استراتيجية لا غنى عنها، مؤكدًا أن الحضارة الإسلامية تمتلك إرثًا علميًا وحضاريًا كبيرًا أسهم في تشكيل مسيرة التقدم الإنساني، ولا تزال البشرية تستلهم منه حتى اليوم.
وأضاف الوزير أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم التعليم والبحث العلمي، انطلاقًا من وعيها بهذا التاريخ الحضاري ومسؤوليتها تجاه العالم الإسلامي، مشيرًا إلى مبادرة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي بتقديم 100 منحة دراسية لطلاب دول العالم الإسلامي، في إطار دعم التعاون العلمي والثقافي وبناء أجيال قادرة على صناعة المستقبل.
كما أشار الدكتور عبدالعزيز قنصوة إلى التعاون الجاري مع منظمة «الإيسيسكو» لإطلاق مكتب بالقاهرة يُعنى برعاية الموهوبين ودعم الابتكار، ليكون منارة للعالم الإسلامي في مجالات اكتشاف الموهوبين وتنمية القدرات الإبداعية، مشددًا على أهمية دعم الموهوبين باعتبارهم القادرين على إحداث التحولات الكبرى وصياغة مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
وأشاد الدكتور عبدالعزيز قنصوة بالرؤية الاستراتيجية لمنظمة «الإيسيسكو»، وما تتضمنه من توجهات طموحة ورؤية مستقبلية تستجيب للتحولات العالمية المتسارعة، وتعزز قدرة المنظمة على مواصلة دورها التنموي والحضاري في خدمة العالم الإسلامي.
وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن جمهورية مصر العربية تعتز بتوليها رئاسة المؤتمر العام للإيسيسكو خلال المرحلة الماضية، والتي شهدت طفرة استراتيجية وأثرًا حضاريًا ملموسًا في عمل المنظمة، متمنيًا التوفيق والنجاح لأعمال الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام.
تجدر الإشارة إلى أن مشاركة الدكتور عبدالعزيز قنصوة في أعمال المؤتمر العام الخامس عشر لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» تأتي في إطار رئاسة جمهورية مصر العربية للمؤتمر العام للمنظمة، حيث تشهد الدورة الحالية مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتطوير آليات العمل المؤسسي للمنظمة، وتعزيز مجالات التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وتمكين الشباب، إلى جانب بحث سبل دعم المبادرات المشتركة التي تسهم في ربط التعليم والعلوم بأولويات التنمية المستدامة والحوار الحضاري، فضلًا عن عقد عدد من اللقاءات الثنائية لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعات المصرية ونظيراتها بجمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية.


