غير مصنف

قراءة نقدية لسبيل خالد في مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية

كتب / محمد جابر
فوتغرافر / مني مشمش
/شادية محمود

شهد مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية مناقشة رواية سبيل خالد. للأديب الدكتور مصطفى السباعي في لقاء نقدي اتسم بالعمق الأكاديمي وتعدد المقاربات النقدية التي تناولت العمل من زوايا سردية وفلسفية وجمالية مختلفة حيث قدم المشاركون قراءات كشفت عن ثراء النص الروائي وقدرته على استدعاء أسئلة الإنسان والهوية والوجود

بدأت المناقشة بمقاربة نقدية قدمها الدكتور أحمد مصطفى علي تناول خلالها التجريب الروائي وتعدد الأصوات داخل الرواية باعتباره أحد المرتكزات الفنية التي تمنح النص حيويته وتكشف عن تعدد الرؤى والمواقف الإنسانية مشيرا إلى حضور الأبعاد الكولونيالية والنسوية في تشكيل بنية الحكاية وما تحمله من صراع مع الهيمنة ومحاولات البحث عن الذات

وتطرق إلى حضور الفكر الوجودي من خلال استدعاء رؤية سارتر حول مواجهة الإنسان لواقعه واكتشافه لذاته عبر الصدمة والاحتكاك بالعالم مؤكدا أن الرواية تنفتح على مستويات سيميائية متعددة تتشكل من خلال الوعي بالبصر والجسد والمجتمع حيث يصبح النظر وسيلة لاكتشاف المعنى وليس مجرد فعل حسي

وأوضح أن جغرافية البيئة في الرواية ليست مجرد إطار مكاني وإنما عنصر فاعل في بناء الشخصيات وصراعاتها حيث تتجلى محاولات المقاومة من أجل الهوية ومواجهة الهيمنة الذكورية والاستسلام للعجز أمام صراعات الواقع الطبقية كما تناول توظيف التخييل الذي يمنح الواقع أبعادا جديدة ويعيد تشكيله جماليا عبر الصراع بين الأصوات والرغبة في امتلاك سلطة الحكي والصوت الأعلى

وأشار إلى توظيف الكاتب للتناص باعتباره أداة فنية تستدعي الذاكرة الثقافية وتربط النص بسياقات معرفية متعددة في إطار نقد ما بعد الكولونيالية الذي يبحث في علاقات القوة والهيمنة وتشكيل الوعي الجمعي

وفي مداخلتها تناولت الأستاذة فاطمة عبد الله أصداء التلقي التي صنعت ظلالا ممتدة حول رواية سبيل خالد.مؤكدة أن العنوان يمثل مرآة للتشكيل الفني للنص ويحمل دلالات رمزية تتجاوز المعنى المباشر لتكشف عن رحلة البحث والتكوين

وأشارت إلى لعبة العود والظل بوصفها آلية فنية تستدعي تناصات متعددة مع تجارب أدبية مختلفة لدى عدد من الكتاب ومنهم فدوى طوقان ونجيب محفوظ وطه حسين في الأيام. حيث يتحول النص إلى مساحة حوار بين الأصوات والتجارب الإنسانية المختلفة

وأكدت أن الوصف في الرواية لا يقف عند حدود التصوير بل يجعل القارئ جزء من التجربة السردية ويضعه أمام سؤال الوعي بقيمة البصر أم البصيرة موضحة أن الكاتب استطاع صناعة شخصيات ذات حضور أسطوري من خلال منطق روائي متماسك وبنائية فنية جيدة وإيقاع قريب من الحس السينمائي

ومن جانبه قدم الشاعر محمد الحناطي قراءة ركزت على السرد العرفاني والتمثيل العرفاني داخل الرواية باعتبارهما مدخلا للكشف عن جوهر الحكاية وما وراء ظاهرها مشيرا إلى أن العرفانية بوصفها أفق ميتامعرفي تفتح المجال أمام قراءة تبحث عن المعنى العميق للوجود الإنساني

وأوضح أن الرواية تطرح فكرة ما لا نحتاج إليه لكي نرى حيث يتحول الإدراك إلى فعل داخلي يتجاوز الحواس ليصل إلى المعرفة والكشف متناولا البناء السردي من خلال ثلاث مشاهد وحبكتين ونصيحتين مؤكدا أن عبارة الله معك يا سبيل تمثل بؤرة رمزية تختزل رحلة الشخصية ومسارها الروحي

وأشار إلى أن الرواية تقوم على تبئير الحكي وتداول بؤر الرؤية بين الشخصيات بما يخلق حبكة متعددة الأصوات ويمنح كل شخصية لحظات اختيار حرة تكشف عن مسؤوليتها تجاه مصيرها الإنساني

واختتم اللقاء بتأكيد أن سبيل خالد ليست مجرد حكاية سردية بل رحلة معرفية تتماوج فيها أسئلة الإنسان مع أسئلة المجتمع والتاريخ والوجود حيث يصبح السرد محاولة لاستعادة المعنى في عالم تتناحر فيه الأصوات بحثا عن الحقيقة فالإنسان لا يرى العالم بعينيه فقط بل بما يحمله من وعي وتجربة وذاكرة وأن الرواية العميقة هي التي تجعل القارئ شريك في اكتشاف الطريق لا مجرد متلق لحكاية مكتملة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى