
في مشعر منى برمي الجمرة الكبرى “جمرة العقبة” بسبع حصيات، وسط انسيابية في التنقل وفق خطة التفويج المعدّة لذلك
اسيوط / دعاء ياسر
كيف جرت حركة الحشود داخل جسر الجمرات؟
وأشارت وكالة أنباء السعودية (واس) إلى أن ضيوف الرحمن تناسقوا في رميهم للجمرة دون تزاحم أو تدافع في طوابق جسر الجمرات، مع توفر كامل الخدمات الأمنية والصحية والإسعافية والنظافة والدفاع المدني إلى جانب رجال الأمن القائمين على تنظيم حركة الحجيج في ساحات جسر الجمرات وعلى مداخله ومخارجه.
ونوهت بالجهود التي يبذلها رجال الأمن وأفراد الكشافة في نصح وإرشاد الحجاج باستخدام طوابق جسر الجمرات في الرمي والالتزام بالمسارات نحو الجسر بما يوفر للحاج راحة ويسرًا في الحركة.
واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، وتوزعت على الأدوار حسب التنظيم المعد، والعودة لمواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، فيما اتسمت الطرق في مشعر منى إجمالًا بالمرونة في الحركة المرورية للسيارات وتنقل الحجاج.
وفي سياق متصل، تُعدّ منشأة الجمرات الحديثة إحدى أبرز المشاريع التطويرية التي نفذتها المملكة في المشاعر المقدسة، وتجسّد نقلة نوعية في إدارة الحشود، بما يتماشى مع أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية، وتبلغ طاقتها الاستيعابية أكثر من 300 ألف حاج في الساعة، بما يتيح تفويجًا مرنًا وآمنًا خلال ذروة أداء شعيرة رمي الجمرات في أيام التشريق.
وتشهد منطقة الجمرات في مشعر منى، في مثل هذا اليوم من كل عام، توافد جموع الحجاج لأداء هذه الشعيرة، في مشهد تعبدي مهيب يُجسد الطاعة والاقتداء بهدي النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-، ضمن أعظم مناسك الحج وأدقها تنظيمًا.
وقديما، كانت الجمرات عبارة عن أعمدة حجرية صغيرة تحيط بها مساحات ضيقة وطرقات محدودة، ما كان يسبب ازدحامًا شديدًا وصعوبات في أداء النسك، لاسيما مع تزايد أعداد الحجاج، حيث تحولت المنشأة اليوم، إلى معلم هندسي متكامل يتكون من خمسة طوابق، يبلغ طولها (950) مترًا، وعرضها (80) مترًا، وتضم (386) سلمًا كهربائيًا، و(11) مبنى للسلالم الكهربائية، إلى جانب جسور متعددة الاتجاهات، وممرات للدخول والخروج، ومخارج للطوارئ، وأنظمة تبريد ومراقبة ذكية.
وتتكامل في المنشأة منظومة تشغيلية دقيقة تشمل فرقًا ميدانية متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتأمين السلامة، وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية، إذ دُعمت المنشأة بشاشات إرشادية متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة، تسهم في تعزيز الانسيابية وسلامة الحجاج.
وعملت شركة كدانة للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ضمن أعمال الصيانة والتجهيز الشاملة لمنشأة الجمرات، إلى رفع كفاءة المرافق وتعزيز جاهزيتها لخدمة ضيوف الرحمن.
وتدير الشركة منظومة تشغيلية وتقنية متكاملة تشتمل على (340) سلمًا كهربائيًا، و(682) كاميرة مراقبة رقمية لضمان انسيابية الحركة ومتابعة الكثافات البشرية، إضافة إلى تخصيص (228) عربة قولف لتسهيل تنقل الحجاج والعاملين داخل المنشأة ومرافقها الحيوية.
وفي جانب السلامة، جهزت الشركة أنظمة إطفاء متطورة وعالية الجاهزية تضم (295) صندوق حريق، و(1078) طفاية حريق، وأكثر من (3350) رشاش إطفاء تلقائي، بما يعزز سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان داخل المنشأة.
وشملت التجهيزات الفنية صيانة وتشغيل (456) وحدة تكييف لتهيئة أجواء مناسبة للحجاج، إلى جانب تشغيل أكثر من (74) ألف وحدة إنارة؛ لضمان مستويات إضاءة عالية في مختلف الأدوار والممرات والساحات المحيطة.
ووفّرت الشركة أكثر من (28) ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة، في إطار جهودها الرامية إلى تقديم تجربة تفويج آمنة وميسرة لضيوف الرحمن خلال أدائهم المناسك.



