اخبار محلية

بين جدران بيتٍ واحد وتتباعد القلوب.. العزلة الواقعية وتفكك الأسر خطرٌ صامت يهدد استقرار البيوت ويقوض منظومة القيم ويترك آثارًا عميقة على الفرد والمجتمع


اسيوط /دعاء ياسر
بتوجيهاتٍ كريمةٍ من معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وبرعاية فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وإشراف فضيلة الدكتور أحمد خطيب محمد، مدير الدعوة، ومتابعة فضيلة الشيخ أحمد كمال علي، مدير الإرشاد الديني، عقدت اليوم السبت الموافق 13 يونيو 2026م الواعظة سحر عبد المعتمد أبو النجا درسها بعنوان: «العزلة الواقعية وتفكك الأسر.. الأضرار والآثار المترتبة على ذلك .

استهلت الواعظة سحر عبد المعتمد أبو النجا درسها مؤكدةً أن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمعات، وأن قوة الأمم واستقرارها تبدأ من قوة الأسرة وتماسكها، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع كله، وإذا تفككت الأسرة وانهارت الروابط بين أفرادها انعكس ذلك سلبًا على الأفراد والمجتمعات، وأصبحت العلاقات الإنسانية أكثر هشاشة وضعفًا.
وأوضحت أن من أخطر التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة ما يُعرف بـ”العزلة الواقعية”، حيث يعيش أفراد الأسرة الواحدة تحت سقف واحد، لكنهم متباعدون فكريًا وعاطفيًا واجتماعيًا، فكل فرد منشغل بعالمه الخاص وأجهزته الإلكترونية واهتماماته الشخصية، حتى غابت لغة الحوار، وضعفت جسور التواصل، وتراجعت قيم المودة والتراحم التي أمر الله تعالى بها.

وأشارت إلى أن الإسلام أولى الأسرة عنايةً عظيمة، وجعل بناءها على أسس المودة والرحمة والتعاون، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، فهذه المودة والرحمة ليست مجرد مشاعر عابرة، وإنما هي منهج حياة يحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي لأفراد الأسرة جميعًا.

وبيّنت أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم النموذج الأكمل في حسن المعاشرة الأسرية والتواصل الإيجابي، فقال صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» متفق عليه، وهو ما يؤكد عِظَم المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد داخل الأسرة، وضرورة القيام بحقوقها وواجباتها بما يحقق الاستقرار والتماسك.

وأكدت أن العزلة الواقعية تؤدي إلى العديد من الآثار السلبية، من أبرزها ضعف الروابط الأسرية، وغياب الحوار البنّاء بين الآباء والأبناء، وفقدان الشعور بالأمان والانتماء، وانتشار المشكلات النفسية والاجتماعية، فضلًا عن زيادة معدلات الخلافات الأسرية والتفكك الأسري، وما يترتب على ذلك من آثار تمس الأبناء في سلوكهم وتحصيلهم العلمي واستقرارهم النفسي.
وأضافت أن تفكك الأسرة لا يقتصر ضرره على أفرادها فحسب، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأسره؛ لأن الأسرة هي الحاضنة الأولى للقيم والأخلاق والمبادئ، فإذا ضعفت الأسرة ضعفت معها منظومة القيم، وظهرت صور الانحراف الفكري والسلوكي، وتراجعت معاني التكافل والتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع.

كما دعت إلى ضرورة استثمار الوقت في الجلسات الأسرية الهادفة، وإحياء ثقافة الحوار والاستماع المتبادل، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية داخل البيوت، والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وأبنائه، مع ضرورة ترشيد استخدام وسائل التواصل الحديثة حتى لا تكون سببًا في صناعة الحواجز النفسية بين أفراد الأسرة.

وأكدت أن القرآن الكريم حث على صلة الأرحام وتقوية الروابط الأسرية، فقال سبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع رحم» متفق عليه، مما يدل على خطورة التفريط في الروابط الأسرية وضرورة المحافظة عليها.

وفي ختام الدرس، أكدت الواعظة سحر عبد المعتمد أبو النجا أن الحفاظ على الأسرة مسؤولية مشتركة بين جميع أفرادها، وأن بناء أسرة متماسكة متحابة يعد من أعظم صور العبادة والإصلاح في المجتمع، داعيةً إلى التمسك بتعاليم الإسلام السمحة التي تحفظ الأسرة وتحقق لها السكينة والاستقرار، وترسخ قيم الرحمة والتعاون والتراحم، بما يسهم في بناء مجتمع قوي متماسك قادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى