غير مصنف

(بين قاعات الدروس والتأثير في النفوس .. سيرة ومسيرة إنسان .. امتدت لنصف قرن من الزمان)

الدكتور / عبدالله الغامدي
المملكة العربية السعودية

غزَتهُ مخالبُ السبعين .. ولاحت على جبهته تجاعيد السنين .. متمسك بحبل الله المتين .. تراه من بعيد فتشعر أنه قد تجاوز مرحلة الشباب بكثير .. وإن دنوتَ منه وسمعت حديثه تشعر أنه من جيل الأربعين .. جيل النضج والرشد وصفاء الفكر ورجاحة العقل .. رجلٌ تقيٌ نقيٌ وفيٌ سخيٌ ذكي .. يعرف كيف يتعامل مع مختلف الشخصيات بحكمة .. لذلك تجده يكسب محبة الجميع ولا يخسر أحداً على الإطلاق .. رجلٌ يجمع بين أناقة المظهر ونقاء المخبر .. تفوح منه رائحته الفريدة الزكيّة النفيسة .. يعشق التخطيط والتنظيم على المستويين الشخصي والمهني .. يتحلى بالإنضباط الذاتي .. متقناً لفن إدارة الوقت .. يحترم المواعيد .. تأنس برؤيته .. ولا تملّ من مجالسته .. حضوره طمأنينة .. وحديثه متعة وفائدة .. الابتسامة لا تفارق مُحيّاه .. هو قيمة في علمه وعمله .. وقامة في سلوكه وخلقه .. وجهبذٌ في رؤاه وفكره .. ورصين في طرحه .. ولبِقٌ في حديثه .. يُجِلُّ اللغة العربية الفصحى ويصونها .. ويُحسِن توظيفها لفظاً ومعنى .. أستاذ جليل لامع في تخصصه .. راسخٌ في ميدانه .. يحمل درجة الأستاذية عن جدارة .. أكاديمي من الطراز الرفيع .. لديه مؤلفات وبحوث علمية عديدة ومتنوعة في إدارة الأعمال .. حيث صدر له مؤخراً كتابه القيّم ( الموسوعة العلمية والعملية في إدارة الموارد البشرية ) .. مخلص في عطائه العلمي والإنساني .. مُهابٌ محبوب من طلابه وطالباته .. قريب من قلوبهم قبل عقولهم .. من المنادين دوماً لمفهوم جديد وهو الإدارة بالحب .. خبير في تقييم البشر .. فهو يملك فراسة في قراءة الشخصيات .. يتعامل مع الناس بأصالته لا بإنعكاس سلوكهم .. وإذا أقتربت منه أكثر وجدته الأستاذ الواثق القدير .. والأب الفاضل المخلص .. والأخ الناصح الأمين .. يجمع بين الحزم والرحمة .. وبين الحكمة واللين .. محبٌ لأولاده حد الجنون .. فهو عليهم حنون .. يحترم من يعمل معه .. يملك مشاعر وجدانية صادقة .. طيب القلب .. يحب الخير للغير .. سواء مع من عرفه ومن لا يعرفه .. جابر للخواطر .. يقف مع طلابه وطالباته في محنتهم ويحل مشاكلهم قدر إستطاعته .. يُتقِن فنون الإقناع والتحفيز .. رأيت ولمست منه مواقف عديدة له تؤكد نبل أخلاقه وتواضعه وإنسانيته مع الجميع صغيراً وكبيراً .. له مدرسته الخاصة في التعليم الأكاديمي والبحث العلمي .. والتي تقوم على الإخلاص في توجيه جهود طلابه للفهم والإتقان عملياً عبر توجيههم لتكليفات منهجية ومهام بحثية مستمرة .. مع السعي نحو إكتشاف وإبراز قدراتهم المعرفية عبر النقاشات والعروض التقديمية وتغيير السلوكيات عبر الحوارات داخل القاعات وخارجها .. صبور ودود عطوف .. هادئ الطبع .. كريم النفس .. لايحب الأضواء كثيراً لقناعته بأن الإنسان الناجح ليس بحاجة لتسويق نفسه .. لأن الإنجازات هي صدى لصاحبها وأفعال المرء تسبق أقواله .. وأن السيرة والمسيرة الحسنة هي أصدق دعاية للمرء .. ضرب أروع الأمثلة في الوفاء لأساتذته ومشرفيه الأجلاء ـ يرحمهم الله ـ فما أن ذكرَهم وأستحضر فضلهم إلا فاضت مشاعره وأغرورقت عيناه بالدموع .. وسبق أن استلم رئاسة قسم إدارة الأعمال ثم عميداً لكلية التجارة بجامعة المنصورة .. كما سبق أن عمل مستشاراً لكل من معالي رئيس جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بالمملكة العربية السعودية ومعالي رئيس جامعة المنصورة .. كما عمل مستشاراً لمعالي وزير الأعمال والتجارة بدوله قطر لمدة خمس سنوات قام خلالها بإنشاء إدارة جديدة للموارد البشرية في تلك الوزارة .. كما شارك في عدة ندوات ومؤتمرات علمية داخل مصر وخارجها .. وهو خبير دولي في التدريب والإستشارات منذ 48 سنة تقريباً .. لذا فقد جمع سعادته بين الريادة الأكاديمية والخبرة العملية في مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لخمسين عاماً .. وقد شرُفتُ بأن تتلمذت على يديه في تخصص إدارة الموارد البشرية .. هو مشرفي على رسالة الدكتوراه .. وهذا وسام أضعه على صدري أعتز وأفتخر به كثيراً .. فقد تعلمت منه الكثير في الجانبين العلمي والإنساني .. تعلمتُ منه كيف يكون العلم خُلُقاً وإلتزاماً .. وكيف تكون القيادة قدوة .. وكيف يخلق الإنسان أثراً طيباً في نفوس الآخرين .
مَن أتحدثُ عن بعض سماته بعاليه هو أستاذي الجليل وملهمي سعادة الأستاذ الدكتور/ نبيل النجار يحفظه الله .. أستاذ إدارة الموارد البشرية في جامعة المنصورة .. وهي سمات سارت معه طيلة عمره الأكاديمي وظلت ملازمة له حتى اللحظة .. عرفها عنه كل من احتك به من قديم الدهر وحديثه .. وكم أنا سعيد بتحقيق ما كنتُ أتمناه منذ زمن .. حيث صدر قرار معالي رئيس جامعة المنصورة يحفظه الله المبني على ما رفعه سعادة عميد كلية التجارة والقاضي بتخصيص مُدرّج أكاديمي بإسم سعادة الأستاذ الدكتور/ نبيل النجار نظير ماقدمه من أدوار قيادية مخلصة ومهام إدارية بارزة وإنجازات أكاديمية مميزة تصب في مصلحة الكلية وطلابها والجامعة والمجتمع الخارجي .. وهي بادرة طيبة وخطوة مباركة ولمسة وفاء تُشكَر رئاسة الجامعة وعمادة الكلية عليها .. وهو قرار يستحقه سعادته بجدارة .. وإن كان قد تأخر كثيراً.
وفي الختام أسأل المولى عز وجل أن يطيل في عمره .. وأن يمتعه بالصحة والعافية .. وأن يحقق له كل ما يرجوه .. ويصرف عنه كل مكروه .. وأن يجمعني به في جنات النعيم على سرر متقابلين .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

رسالة وفاءٍ وامتنان من أخوكم الصغير وتلميذكم النجيب
الدكتور / عبدالله الغامدي
المملكة العربية السعودية
15 / 4 / 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى